الصوم وفوائده من الناحية الصحية والطبية

 بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة183   صدق الله العظيم

 الصوم وفوائده من الناحية الصحية والطبية
الإنسان له من القوة العضوية والوظيفية والبيولوجية ما يجعله يستطيع العيش والبقاء والتكيف مع متغيرات البيئة، الحارة أو الباردة، المرتفعة أو المنخفضة كما يتحمل الجوع والعطش. وقد اتخذ الصوم بجميع أنواعه وأشكاله، وسيلة علاجية منذ العصور القديمة حتى عصرنا الحاضر، وإن اختلفت صوره من بلد إلى بلد ومن ديانة لأخرى، فهناك صوم عن الطعام والشراب، وهناك صوم عن بعض الملذات أو بعض المأكولات ولكنها في المفهوم العام كلها صوم.
ومما يميز الصوم الإسلامي عن بقية صور الصوم الأخرى أنه متوافق مع طبيعة احتياجات الإنسان ومتوازن مع عمليتي الهدم والبناء والساعات البيولوجية لجسم الإنسان، ويتعدى ذلك بأن فيه تخليصاً للجسم من السموم المتراكمة نتيجة العمليات البيولوجية مما يعطي الجسم نشاطاً واتزاناً في وظائفه الفسيولوجية.
وإذا تطرقنا للفوائد الجمة والتى لاتعد للصيام فنجد الآتى على سبيل المثال لا الحصر
1 - لا يؤثر في قرحة المعدة بشرط أن يتناول المريض العلاجات، خاصة تلك التي تعالج زيادة حموضة المعدة. 2 - قلة الكوليسترول والدهون الثلاثية ويؤدى إلى زيادة الدهون الحميدة في الدم.
3 -  انخفاض نسبة حامض اليوريك في الدم الذي يسبب داء النقرس.
4 -يقلل من قدرة الكريات الدموية على التجمع ويقلل من لزوجتها وهذا مفيد جداً لتفادي الإصابة بالنوبات القلبية، لان زيادة لزوجة هذه الكريات الدموية يعتبر عاملاً أساسيا لحدوث الأزمات القلبية والدماغية. وهذه النتائج مهمة بالنسبة للمرضى المصابين بأمراض الشرايين وخلل في التمثيل الأيضي للدهون.
5 - يقي من الأمراض الجسدية والنفسية من خلال طرحه للسموم المتراكمة فيه، وتنقية دمه، وجلاء حواسه، وتحسين هضمه وامتصاص الميت والضعيف من انسجته واستبدالها بأنسجة جديدة وبذلك فهو يعيد للجسم شبابه وحيويته.
6 - يتيح الصوم لخلايا الجسم وأنسجته راحة فسيولوجية خصوصاً المعدة والأمعاء فتتخلص من سمومها،
7 - يقوي جهاز المناعة للتغلب على أسباب المرض فيصح الجسم.
8 -حموضة المعدة تنتظم مع الصوم ويحدث بعض التغيرات الهورمونية والبيولوجية التي تؤدي إلى شفاء وتحسن جدارها المخاطي والتخلص من الالتهابات والتقرحات المزمنة.

9-علاج لصعوبة وظيفة الإخراج وذلك بتغيير الساعة البيولوجية للعضو فيصحبها تغير في وظائفه. إن تحسن الجدار المخاطي وتعافيه مع الصوم لهو علاج ناجح لمعظم اضطرابات الهضم والإخراج من القولون العصبي، والإسهال المزمن، وحالات الإمساك. هذا جزء بسيط مما ظهر للعلماء والباحثين من تأثيرات الصوم ولكن ما زال هناك الكثير من الأسرار الصحية التي تظهرها الأبحاث القادمة.
وخلاصة الحديث، أن الصوم صحة للأبدان وراحة للأنفس وهدوء للبال.

ماهو المطلوب منا لصوم صحى ؟
1 ـ الحركة خلال فترة الصوم، فالصوم والحركة يخلصان الجسم من السموم المتراكمة فيه.
2 ـ عدم الإكثار من الأكل ليلاً، فرصة لعلاج السمنة وزيادة دهون وشحوم الجسم والتي هي مستودعات لكثير من المواد السامة الناتجة عن العمليات البيولوجية في الجسم.
3 ـ الندب بتناول الرطب مع الإفطار فيه إمداد للطاقة السهلة (وقود سريع الاحتراق) حيث يحتوي على نسبة عالية من الجلوكوز مصدر الطاقة، وفيه سكريات أخرى مثل السليولوز الذي يقوي وينشط حركة الأمعاء لاستقبال الأكل.

الصوم والأمراض المزمنة
* المصابون بالأمراض الروماتيزمية.. والصيام
 كلمة «الروماتيزم» كلمة شائعة تدور كثيراً على ألْسنة الناس ويُقصد بها أي اضطراب يسبب ألماً أو تيبساً بالمفاصل والعضلات. ويتم تشخيص الأمراض الروماتيزمية عن طريق الفحص السريري وفحص الدم والفحوص الإشعاعية وغيرها.
ومن أكثر المشاكل التي تصادف مرضى الروماتيزم خلال شهر رمضان المعظم ، هي مشكلة الأدوية التي يتناولونها أثناء الصيام. ويضيف ان أكثر الأدوية استعمالاً في علاج الروماتيزم هما نوعان:
النوع الأول: مضادات الالتهابات غير الكورتيزونية، ومن أمثلتها (الاندوسيدIndocid )، (الفولتارينVoltaren )، (الفيلدين Felden)، (البروفينBrufen ) وتختلف هذه الأدوية من حيث القوة ومدة عملها في جسم الإنسان.. فمنها ما يعطى مرة واحدة في اليوم ومنها ما يعطى ثلاث مرات. وهذه الأدوية تعطى على شكل حبوب أو تحاميل شرجية أو شراب أو إبر بالعضل. وأهم مضاعفاتها يتركز على الجهاز الهضمي، فهي قد تؤدي إلى الإصابة بتقرحات بالمعدة مما يسبب مغصاً وألماً بالبطن وتكثر هذه المضاعفات عند الرجال المسنين والنساء أو من أصيب بقرحة بالمعدة في السابق أو عندما تؤخذ على معدة فارغة. ولهذا يجب عدم تناول هذه الأدوية إلا بعد تناول وجبة الإفطار في رمضان. وقد يحتاج الأمر إلى تناول الأدوية التي تخفف من حموضة المعدة مثل (مالوكس Maloox ) أو (زانتاكZantac ) أو (لوسيك Losec).
وفي شهر رمضان تعطى هذه الأدوية بعد وجبة السحور إذا وُصفت للمريض بحيث يتناولها مرة واحدة في اليوم. أما إذا كان سيتناولها مرتين فيكون التوقيت بعد الإفطار وبعد السحور. كما لوحظ أن هذه الأدوية تحدث ارتفاعاً في البولة الدموية ( يورياUrea ) عند استعمالها أثناء الصيام من قبل مرضى الكلى والمسنين.
النوع الثاني: مضادات الالتهابات الكورتيزونية. والكورتيزون هرمون موجود بالجسم البشري تفرزه الغدة الكظرية (فوق الكلوية) وهو يساعد الجسم في التعامل مع الضغوط النفسية والجسدية والمرضية. ويُصَنَّعُ الكورتيزون على شكل أدوية بجرعات تفوق ما يفرزه الجسم. وهو يفيد في علاج الأمراض الروماتيزمية والمناعية. ولكن لا يجوز استعماله بدون استشارة الطبيب. وفي شهر رمضان ينصح بتناول الكورتيزون بعد وجبة الإفطار وبعد وجبة السحور. وإذا اشتكى المريض من الحموضة فقد يحتاج إلى أدوية الحموضة كما سبق ذكره

الصوم... وقاية من الأورام
يقوم الصيام مقام مشرط الجراح الذي يزيل الخلايا التالفة والضعيفة من الجسم، فالجوع الذي يفرضه الصيام على الإنسان يحرك الأجهزة الداخلية لجسمه لاستهلاك الخلايا الضعيفة لمواجهة ذلك الجوع، فتتاح للجسم فرصة ذهبية كي يسترد خلالها حيويته ونشاطه، كما أنه يستهلك أيضا الأعضاء المريضة ويجدد خلاياها، وكذلك يكون الصيام وقاية للجسم من كثيـر من الزيادات الضارة مثل الحصوة والرواسب الكلسية والزوائد اللحمية والأكياس الدهنية وكذلك الأورام في بداية تكونها. 

الصوم... يحمي من السكر
فعلا هو خير فرصة لخفض نسبة السكر في الدم إلى أدنى معدلاتها، وعلى هذا فإن الصيام يعطي غدة البنكرياس فرصة رائعة للراحة، فالبنكرياس يفرز الأنسولين الذي يحول السكر إلى مواد نشوية ودهنية تخزن في الأنسجة، فإذا زاد الطعام عن كمية الأنسولين المفرزة فإن البنكرياس يصاب بالإرهاق والإعياء، ثم أخيرا يعجز عن القيام بوظيفته، فيتراكم السكر في الدم وتزيد معدلاته بالتدريج حتى يظهر مرض السكر. وقد أقيمـت دور للعلاج في شتى أنحاء العالم لعلاج مرضى السكر باتباع نظام الصيام لفترة تزيد على عشر ساعات وتقل عن عشرين كل حسب حالته، ثم يتناول المريض وجبات خفيفـة جدا، وذلك لمدة متوالية لا تقل عن ثلاثة أسابيع. وقد جاء هذا الأسلوب بنتائج مبهرة في علاج مرضى السكر ودون أية عقاقير كيميائية. 

الصوم... طبيب تخسيس
إنه وبلا مبالغة أقدر طبيب تخسيس وأرخصهم على الإطلاق، فإن الصيام يؤدي حتما إلى إنقاص الوزن، بشرط أن يصاحبه اعتدال في كمية الطعام في وقت الإفطار، وألا يتخم الإنسان معدته بالطعام والشراب بعد الصيام، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ إفطاره بعدد من التمرات لا غير أو بقليل من الماء ثم يقوم إلى الصلاة، وهذا الهدي هو خير هدي لمن صام عن الطعام والشراب ساعات طوال، فالسكر المـوجود في التمر يشعر الإنسان بالشبع لأنه يمتص بسرعة إلى الدم، وفي نفس الوقت يعطى الجسم الطاقة اللازمة لمزاولة نشاطه المعتاد. 
أما لو بدأت طعامك بعد جوع بأكل اللحوم والخضراوات والخبز فإن هذه المواد تأخذ وقتا طويلا كي يتم هضمها ويتحول جزء منها إلى سكر يشعر الإنسان معه بالشبـع، وفي هذا الوقت يستمر الإنسان في ملء معدته فوق طاقتها توهما منه أنه مازال جائعا، ويفقد الصيام هنا خاصيته المدهشة في جلب الصحة والعافية والرشاقة، بل يصبح وبالا على الإنسان حيث يزداد معه بدانة وسمنة، وهذا ما لا يريده الله تعالى لعباده بالطبع من تشريعه وأمره لعباده بالصوم.

الصوم... والأمراض الجلدية
إن الصيام يفيد في علاج الأمراض الجلدية، والسبب في ذلك أنه يقلل نسبة الماء في الدم فتقل نسبته بالتالي في الجلد، مما يعمل على: 
 - زيادة مناعة الجلد ومقاومة الميكروبات والأمراض المعدية الجرثومية
 - التقليل من حدة الأمراض الجلدية التي تنتشر في مساحات كبيرة في الجسم مثل مرض الصدفية. 
 - تخفيف أمراض الحساسية والحد من مشاكل البشرة الدهنية. 
 - مع الصيام تقل إفرازات الأمعاء للسموم وتتناقص نسبة التخمر الذي يسبب دمامل وبثورا مستمرة

الصوم... وقاية من داء الملوك
وهو المسمى بمرض "النقرس" والذي ينتج عن زيادة التغذية والإكثار من أكل اللحوم، ومعه يحدث خلل في تمثيل البروتينات المتوافرة في اللحوم "خاصة الحمراء" داخل الجسم، مما ينتج عنه زيادة ترسيب حمض البوليك في المفاصل خاصة مفصل الأصبع الكبير للقدم، وعند إصابة مفصل بالنقرس فإنه يتورم ويحمر ويصاحب هذا ألم شديد، وقد تزيد كمية أملاح البول في الدم ثم تترسب في الكلى فتسبب الحصـوة، وإنقاص كميات الطعام علاج رئيسي لهذا المرض الشديدالانتشار. 

الصوم... وجلطة القلب والمخ
أكد الكثيرون من أساتذة الأبحاث العلمية والطبية - وأغلبهم غير مسلمين- أن الصوم لأنه ينقص من الدهون في الجسم فإنه بالتالي يؤدي إلى نقص مادة   "الكوليسترول" فيه، وما أدراك "ماالكوليسترول" ؟؟ إنها المادة التي تترسب على جدار الشرايين، وبزيادة معدلاتها مع زيادة الدهون في الجسم تؤدي إلى تصلب الشرايين، كما تسبب تجلط الدم في شرايين القلب والمخ. 
لا نندهش إذن عندما نستمع إلى قول الحق سبحانه وتعالى [ وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ] فكم من آلاف من البشر جنت عليهم شهيتهم المتوثبة دائما إلى الطعام والشراب دون علم و لا إرادة، ولو أنهم اتبعوا منهاج الله وسنة النبي محمد بعدم الإسراف في الأكل والشرب ، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر لعرفوا لآلامهم وأمراضهم نهايـة، ولتخففت أبدانهم من عشرات الكيلوجرامات.

        هذه  مقدمة وإن شاء سوف نتواصل مع كيفية الصوم لذوى الأمراض المزمنة 


 المراجع:
1 - النشرة الدورية لهيئة علماء بيرروت
2 - موقع الطريق إلى الجنة 
3- مقالات د / زغلول النجار                   

                           د / محمود جاد عبدالرحمن

 

 

 

 




ارسل الرابط    حفظ    طباعة

 

 

     
  أهم الروابط  
 
 
 
 
 
 
 
  القائمه البريديه  
الاسم:
 
 
البريد الالكترونى:
 
 
   
 
 
 
  استطلاع رأى  

Fatal error: Call to undefined function session_is_registered() in /home1/saamah/public_html/voting-box.php on line 71